اسد حيدر

403

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وقال نصر بن كثير « 1 » : دخلت أنا وسفيان الثوري على جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فقلت : إني أريد البيت فعلمني شيئا أدعو به ، فقال : إذا بلغت البيت الحرام فضع يدك على الحائط ثم قل : يا سابق الفوت يا سامع الصوت يا كاسي العظام لحما بعد الموت ثم ادع بما شئت . فقال له سفيان شيئا لم أفهمه . فقال : يا سفيان إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد للّه ، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار . ولقيه مرة فقال : يا ابن رسول اللّه أوصني . قال : يا سفيان لا مروة لكذوب ، ولا أخ لملول ، ولا راحة لحسود ، ولا سؤدد لسيّئ الخلق . فقال : يا ابن رسول اللّه زدني ، قال : يا سفيان ثق باللّه تكن مؤمنا ، وارض بما قسم اللّه لك تكن غنيا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، ولا تصحب الفاجر يعلمك من فجوره ، وشاور في أمرك الذين يخشون اللّه عز وجل . فقال : يا ابن رسول اللّه زدني ، فقال : يا سفيان من أراد عزا بلا عشيرة وغنىّ بلا مال وهيبة بلا سلطان فلينتقل من ذل معصية اللّه إلى عز طاعته . وقال سفيان للصادق مرة : لا أقوم حتى تحدثني . قال له : أنا أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان ، إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها ، فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن اللّه عز وجل قال : لَئِن شَكَرْتُم لَأَزِيدَنَّكُم [ إبراهيم : 7 ] وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإن اللّه تعالى قال في كتابه : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم إِنَّه كان غَفَّاراً يُرْسِل السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْراراً . ويُمْدِدْكُم بِأَمْوال وبَنِين ويَجْعَل لَكُم جَنَّات ويَجْعَل لَكُم أَنْهاراً [ نوح : 10 - 12 ] يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره ، فأكثر من لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة . فعقد سفيان بيده وقال : ثلاث وأي ثلاث « 2 » . وصيته لعبد اللّه بن جندب : يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون اللّه ، ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا اللّه ونعماءه وجلوا وأشفقوا ، وإذا تليت عليهم آياته ، زادتهم إيمانا

--> ( 1 ) سيأتي ذكره في رواة حديث الصادق . ( 2 ) حلية الأولياء ج 3 ص 193 .